الميداني
99
مجمع الأمثال
كلّ الطَّعام تشتهى ربيعه الخرس والاعذار والنقيعه يضرب لمن عرف بالرغب أكثر من الصّديق فإنك على العدوّ قادر أول من قال هذا فيما ذكر الكلبي أبجر بن جابر العجلي وكان من خبر ذلك أن حجار ابن أبجر كان نصرانيا فرغب في الاسلام فأتى آباه فقال يا أبت انى أرى قوما قد دخلوا في هذا الذين ليس لهم مثل قدمي ولا مثل آبائي فشرفوا فأحب أن تأذن لي فيه فقال يا بنى إذ أزمعت على هذا فلا تعجل حتى أقدم معك على عمر فأوصيه بك وان كنت لا بد فاعلا فخذ منى ما أقول إياك وأن تكون لك همة دون الغاية القصوى وإياك والسآمة فإنك ان سئمت قذفتك الرجال خلف أعقابها وإذا دخلت مصرا فأكثر من الصديق فإنك على العدو قادر وإذا حضرت باب السلطان فلا تنازعن بوابه على بابه فان أيسر ما يلقاك منه أن يعلقك اسما يسبك الناس به وإذا وصلت إلى أميرك فبوىء لنفسك منزلا تجمل بك واباياك أن تجلس مجلسا يقصر بك وان وان أنت جالست أميرك فلا تجالسه بخلاف هواه فإنك ان فعلت ذلك لم آمن عليك وان لم تعجل عقوبتك أن ينفر قلبه عنك فلا يزال منك منقبضا وإياك والخطب فإنها مشوار كثير العثار ولا تكن حلوا فتزدرد ولامرا فتلفظ واعلم أن أمثل القوم تقبة الصابر عند نزول الحقائق الذاب عن الحرم كما خلت قدر بنى سدوس هذا مثل قديم وقدر بنى سدوس كانت قدرا عادية عظيمة تأخذ جزورين وكان الطم بن عياش السدوسي سيد بنى سدوس يطعم فيها حتى هلك الطم ولم يكن له في قومه خلف ولا أحد يطعم في تلك القدر فخلت قدرها طويلا وان رجلا من بنى عامر يقال له ملهاب بن شهاب مربهم ليلة فلم ينزل ولم بقر فلما ارتحل مر مغاضبا وهوير تجز ويقول يا صاح رحل ضامرات العيس وابك على الطم وحبر القوس فقد خلت قدر بنى سدوس وضن فيها بقرى خسيس وسادهم أنكس ذوتيوس قبحه المليك من رئيس ليس بمكمود ولا مرغوس فما تبالى كنت في السدوس أو كنت في قوم من المجوس أوفى فلا قفر من الأنيس